ابن خلكان

8

وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان

محمد بن شداد بكتب فقارس من الغور وانتقالها إلى الظاهر وقد ثبتت عليه بالشام وطلب منه الإشهاد عليه بما فيها لتثبت بمصر ، قال : كيف أشهد عليّ ؟ قال : يأذن لك قاضي القضاة ابن رزين . فقال : لو كنت مولّيا ما كنت آذن له ، أفأكون مولّى من جهته ؟ هذا لا يكون أبدا . واطلع الظاهر على ذلك فعظم عنده وتحقق شرف نفسه . وأمر له بدر الدين بيليك الخزندار تلك الأيام بألفي درهم ومائة اردب قمح فأبى من قبولها وتلطف معه مع القاصد ، فقال : تجوع الحرة ولا تأكل بثدييها ، ولم يقبل وأصرّ على الامتناع مع الفاقة الشديدة . وكان له ميل إلى بعض أولاد الملوك وله فيه الأشعار الرائقة ، يقال إنه أول يوم جاء إليه بسط له الطرحة وقال : ما عندي أعز من هذه ، طأ عليها ، ولما فشا أمرهما وعلم به أهله منعوه من الركوب فقال : يا سادتي إني قنعت وحقكم * في حبكم منكم بأيسر مطلب إن لم تجودوا بالوصال تعطّفا * ورأيتم هجري وفرط تجنبي لا تمنعوا عيني القريحة أن ترى * يوم الخميس جمالكم في الموكب لو كنت تعلم يا حبيبي ما الذي * ألقاه من ألم إذا لم تركب لرحمتني ورثيت لي من حالة * لولاك لم يك حملها من مذهبي قسما بوجهك وهو بدر طالع * وبليل طرّتك التي كالغيهب وبقامة لك كالقضيب ركبت في * أخطارها في الحبّ أصعب مركب وبطيب مبسمك الشهيّ البارد ال * عذب النمير اللؤلؤيّ الأشنب لو لم أكن في رتبة أرعى لها ال * عهد القديم صيانة للمنصب لهتكت ستري في هواك ولذّ لي * خلع العذار ولو ألحّ مؤنبي لكن خشيت بأن تقول عواذلي * قد جنّ هذا الشيخ في هذا الصبي فارحم فديتك حرقة « 1 » قد قاربت * كشف القناع بحق ذيّاك النبي لا تفضحنّ محبّك الصبّ الذي * جرّعته في الحبّ أكدر مشرب أخبرني من لفظه القاضي جمال الدين عبد القاهر التبريزي قال : كان الذي

--> ( 1 ) في الأصل : خرقة .